اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

64

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

منها احتجّ لما قلت . فاصفرّ وجه الحجاج وأطرق مليّا ، ثم رفع رأسه إلى يحيى وقال له : إن أنت جئت من كتاب اللّه بغيرها في ذلك فلك عشرة ألف درهم وإن لم تأت بها فأنا في حلّ من دمك . قال : نعم . قال الشعبي : فغمّني قوله وقلت : أما كان في الذي نزع به الحجاج ما يحتجّ به يحيى ويرضيه بأنه قد عرفه وسبقه إليه ويتخلّص منه حتى ردّ عليه وأفحمه ؟ فإن جاءه بعد هذا بشيء لم آمن أن يدخل عليه فيه من القول ما يبطل به حجته لئلا يقال أنه قد علم ما قد جهله هو . فقال يحيى للحجاج : قول اللّه تعالى : « وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ » ، من عنى بذلك ؟ قال الحجاج : إبراهيم . قال : فداود وسليمان من ذريته ؟ قال : نعم . قال يحيى : من نصّ اللّه عليه بعد هذا أنه من ذريته ؟ فقرأ الحجاج : « وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » . قال يحيى : ومن ؟ قال : « وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى » « 1 » . قال يحيى : ومن أين كان عيسى من ذرية إبراهيم ولا أب له ؟ قال : من أمه مريم . قال يحيى : فمن أقرب : مريم من إبراهيم أم فاطمة عليها السّلام من محمد صلّى اللّه عليه وآله وعيسى من إبراهيم الحسن والحسين عليهما السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال الشعبي : فكأنما ألقمه حجرا ، فقال : أطلقوه - قبّحه اللّه - وادفعوا إليه عشرة ألف درهم لا بارك اللّه له فيها . ثم أقبل عليّ فقال : كان رأيك صوابا ولكنا أبيناه . ودعا بجزور فنحره وقام فدعا بالطعام ، فأكل وأكلنا معه وما تكلّم بكلمة حتى انصرفنا ولم يزل مما احتجّ به يحيى بن يعمر واجما . المصادر : 1 . بحار الأنوار : ج 10 ص 147 ح 1 ، عن كنز الفوائد للكراجكي . 2 . كنز الفوائد للكراجكي : ص 147 . 3 . بحار الأنوار : ج 25 ص 243 ح 26 .

--> ( 1 ) . سورة الأنعام : الآية 85 .